تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
194
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
والحيثيات ، ولا تجري في غير هذا المورد » « 1 » . وقال الشيرازي ( قدس سره ) في « الأسفار » : « فاعلم أنّ المركوز في مدارك المتأخّرين من أهل البحث ، أنّ الحجّة في تعدّد القوى عند الحكماء ، كالشيخ وغيره ، أنّ القوى بسائط ، والبسيط لا يصدر عنه بالذات إلّا فعل واحد ، فإذن القوّة الواحدة لا يجوز أن تكون مبدأً لأكثر من فعل واحد . . . » . ثم بعد أن ذكر هذا الكلام نقلًا عن المتأخّرين قال : « وهذا ليس كما زعموه ، إذ تلك الحجّة غير جارية إلّا في الواحد الحقيقي الذي هو واحد من كلّ الوجوه ، وليست القوى كذلك ، لتضاعف الجهات الإمكانية فيها » « 2 » . وأشار إليه أيضاً في حاشيته على إلهيات الشفاء حيث قال : « ولم يعلموا أنّ قولهم : ( الواحد لا يصدر منه إلّا واحد ) مختصّ بالواحد من جميع الجهات » . وقال اللاهيجي في « الشوارق » : « إن الفاعل المستقلّ إذا كان واحداً من جميع الجهات ، بحيث لا يكون فيه كثرة الأجزاء ، ولا كثرة الوجود والماهية ، ولا يكون متّصفاً بصفة حقيقية زائدة في الخارج ، أو اعتبارية زائدة في العقل ، ولا يتوّقف فعله على شرط دالّ وقابل ، فلا يمكن أن يصدر عنه في مرتبة واحدة إلّا معلول واحد ، على ما ذهب إليه الحكماء » « 3 » . وهو مختار ابن سينا في بعض مصنّفاته ، واختاره نصير الدين الطوسي ( قدس سره ) في شرحه على الإشارات .
--> ( 1 ) أساس التوحيد في قاعدة الواحد ووحدة الوجود ، تصنيف : أستاذ الأساتيذ آقا ميرزا مهدي أشتياني : ص 42 ، بالفارسية . ( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : ج 8 ، ص 60 ( 3 ) شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام : للحكيم الإلهي الفيلسوف المحقّق العارف الشيخ عبد الرزاق اللاهيجي ، الطبعة الحجرية : ج 1 ، ص 206 .